الثعالبي
68
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
تلمذ على يدي عبد الله بن عباس ، وكان ابن عباس لا يألوا جهدا في تثقيفه وتعليمه ، بل إنه كان يقسو عليه حتى يعلمه ، روى ابن أبي شيبة عن عكرمة قال ( 1 ) : " كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل يعلمني القرآن والسنة " . وروى البخاري في صحيحه عن عكرمة أن ابن عباس قال له ( 2 ) : " حدث الناس كل جمعة مرة ، فإن أبيت فمرتين ، فإن أكثرت فثلاث مرات ، ولا تمل الناس هذا القرآن ، ولا ألفينك تأتي القوم ، وهم في حديث من حديثهم ، فتقص عليهم ، فتقطع عليهم حديثهم فتملهم ، ولكن أنصت ، فإذا أمروك فحدثهم ، وهم يشتهونه ، وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه ، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون ذلك " . لقد اهتم ابن عباس بتلميذه هذا اهتماما كبيرا ، وكأنه كان يعده ليكون خليفته في تفسير القرآن ، وكان يكافئه إذا ما أحسن فهم آية أشكلت على ابن عباس . روى داود بن أبي هند عن عكرمة قال : قرأ ابن عباس هذه الآية : ( لم تعظون قوما مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ) ( الأعراف : 164 ) قال ابن عباس : لم أدر أنجى القوم أم هلكوا ؟ قال : فما زلت أبين له حتى عرف أنهم نجوا ، فكساني حلة ( 3 ) . قال شهر بن حوشب : " عكرمة حبر هذه الأمة " ( 4 ) . وقد شهد له الأئمة الاعلام بالثقة والعدالة . قال المروزي : قلت لأحمد : يحتج بحديث عكرمة ؟ فقال : نعم ، يحتج به ( 5 ) . وقال ابن معين : إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة وفي حماد بن سلمة ، فأتهمه على الإسلام ) ( 6 )
--> ( 1 ) " البداية والنهاية " 9 / 255 ، والكبل : القيد . ( 2 ) " ميزان الاعتدال " 3 / 93 . ( 3 ) " طبقات ابن سعد " 5 / 288 . ( 4 ) " ميزان الاعتدال " 3 / 93 ، مقدمة فتح الباري ص 450 . ( 5 ) " مقدمة فتح الباري " ص 340 . ( 6 ) " معجم الأدباء " 12 / 189 .